يضيقُ الفراغ ويتمدد شاسعاً
كتبهاعبدالإله الأنصاري ، في 4 سبتمبر 2008 الساعة: 19:13 م
كثير من الأشياء قلت لها كوني، ولم تكن ، فليست كل الأشياء رهن أمنياتنا.
مديري في العمل يريدني على طريقة .. كن فيكون .. . ولأنه رئيسي يجب علي الإمتثال لأمره بأي شكل كان، فأنا أخشى على حفنة النقود التي تلقي بها على وجهي تلك الشركة التي يرأسها هذا المدير الأخرق. كذلك زوجتي الجميلة يجب أن تكون كل أشيائها ممكنة وحاضرة لحظة تشاء، وكأنها في حالة وحم مستمرة، والغريب أنها لم تجرب الحمل ولو كذبا.
الحقيقة هي كتلة الفراغ التي تسير بشكل دائري ابتداء مني وانتهاء بي مرورا بزوجتي ومديري وصاحب محل (التميس) الذي لم يكبر ولم يتغير منذ عشرين سنة وماتزال كلماته ذاتها تتكرر وابتسامته الودودة لم تتغير حتى ظننت بأن ملامحه تجمدت على تلك الصورة
فكرت في كل الأشياء الجديدة والقديمة واتضح لي أن النهاية واحدة، لاجديد حتى فيما يستجد منها.
جربت مغازلة أكثر من أنثى غير زوجتي فكانت النتيجة: لا جديد، فقد انتهينا ولم يتغير شيء في حياتي، والفراغ ما يزال يمتد.
تآخيت مع رجال من طبقات متعددة وأفكار مختلفة، منهم الرجل المسكين عرفان المعروف برجل الأعمال ،
حديثه يبتدئ به وينتهي إليه ، فارغ إلا من النقود التي بسببها يبصق على من يشاء ومتى يريد.!
جاري حامد يتدحرج كلامه كالكرة من ملعب الى آخر ومن لاعب إلى غيره، منير كاتب لم يبقَ سوى أن يقول أنا الذي أدير الكون بريشة قلمي، فهو المثقف الذي يعرف ابتداء الأشياء ونهاياتها وكيف تسير وإلى أين . أخي صالح أكثر أهل الأرض شكوى من معاندة الحظ ، وكل ما يفعله يعود عليه بسوء أكثر ، الوحيد الذي تديره الأشياء بدلاً من أن يديرها.
في حلم البارحة زارني كهل ابتسامته كضوء مسترسل، قال لي: الإنسان الذي يظل يترقب ويفتش في قلب العتمة عن مجهول، هو ذاته انسان مجهول لم يتعلم كيف يحيا. يجب عليهم جميعا أن يصبحوا (كائنات لحظوية) تعيش لحظتها وكأنها آخر ما تفعله.
قلتُ لي ..
إدمان الفراغ يجعلك تسيل داخل فوهة متعددة الفراغات وتسقط في الفراغ الأكبر
رددتُ علي ..
إن كان سيتلقفني فراغ أكبر فتلك حظوة ، والجميل في الأمر ألا تبقى راكدا كالماء الآسن.
- ولكن حتمية البقاء في الفراغ ستستحيل عادة، وتصبح الحركة سكوناً.!
- وإن سعيت لبعثرة ذلك السكون هل سأظل جامداً في داخل الحلقة؟
- لن تشعر بشيء ، لأنك ربما ستصبح كائنا هلاميا يتكئ على الحلم في تحقيق انجازاته المتخيلة.!
- أنت هنا تناقض رأيك حول السكون، فالإتكاء على الحلم تذويب لذلك ، وهو ليس إلا حركة ، وربما أكثر من الحركة المشاهَدة والمتوقعة أيضا.!
- بل تريد إسقاط تفاعلك عن الحلم وتحويله إلى كائن حركي قادر كسر الجمود داخلك.
بيني وبيني .. كان مشروع محتدم فضح عراء تلك الذات المشوهة التي لم تقوَ على الصراخ خارج حدودها
لم يعد هناك منفذ اجتاز من خلاله حالة الغيبوبة الإرادية. وجدتني أغادر المنزل وقدماي تسوقانني إلى منزل صديقي حاتم، وكان قد أحضر مزارعاً ليقتلع شجرته العتيدة التي مر على وجودها أكثر من ثلاثين سنة ، وبات يخشى من حنينها الذي عرّى عروقها ، وكهولتها التي احدودب عليها ظهرها. ضحك عندما رآني ونظر إليها وقال: أخشى أن يستبد بها الحنين وتحسبني زوجها فتباغتني بضمة شوق تأتي علي وعليها، والأدهى لو صادف حنينها مرور غريب لحظة توهّمها؛ لذا لا مفر من اقتلاعها قبل أن تودي بنا. ضحكنا معاً ، وعاودتني الهواجس لحظتها .. وفكرت لو أن هذه الشجرة حققت كلام صديقي - خاصة وأنها تجتر عاداتها منذ سنين ، ولابد أن تسقط يوماً منهكة، فلا جديد تفعله ، ولكني تمنيت أن لو حدث ذلك قبل أن يفكر حاتم بقتلها ، وأن يأتي سقوطها فوقي أنا أو أحد الذي ادمنوا الفراغ واستسلموا لنوبات البؤس والإحباط .!
عبأت سلال من المباهج للغد الذي سيأتي كما لم أحلم له من قبل
يجب علي في الغد حصد بذور العمر الماضي، وأقطفها جمْعاً..
تحوي البؤس القادم
والنهاية الشقية
والأرق المتكدس بالأوهام
وكذلك حبيبات من جنون العظماء أفرِّقها ذات اليمين وذات الشمال كلما صافحتني سخرية أحدهم.
غداً .. سوف أشرع للحيرة أكبر قدر من النوافذ ، علّ أن يقتلني بعض أزيزها.
أعلم أني في الغد.. لا أملك من أمر إرادتي شيئا.!
فتَبّاً لي ولهم أيضاً .!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 9th, 2008 at 9 سبتمبر 2008 11:46 م
غريب ان للفرآآغ ادمآآن ..
أنا أرى ان مهما صار مابوه وقت فراغ .. الا ماتنشغل بشي
..
هذي وجه نظري ولو انها اوب بدرجة وجهاات نظركم .. بس يعني ..
برضوا لازم الاحد يحب طبيعه شغله .. سواء كان المدير ماله داعي ولا له داعي ..
وبعد اممم .. حسيت اني زودتها .. بس قلت يعني اعلق ..
* للتنويه
سبتمبر 10th, 2008 at 10 سبتمبر 2008 12:14 ص
أهلا بك
هذا النص محض قصة سردية ( متخيلة )
الكثير يعاني منف راغ يتمدد ويضيق
وجاء النص ليحكي ذلك
شكرا لك يا ashamh
سبتمبر 22nd, 2008 at 22 سبتمبر 2008 8:38 م
ماكل هذا السخط ….
قد .. يتوقف الزمن .. ونتوهـ بدوامة روتين .. حار وممل
…
كنت … والان .. رياح تغير بعض ما حولي ….
عسى أن تصلكـ رياح التغيير ..
سبتمبر 29th, 2008 at 29 سبتمبر 2008 8:51 م
أنت كاتبي المفضل يا عبد الإله ..
أتمنى أن أرى لكَ رواية أو عمل
لأنك حقاً أنت من الذين يستحقون أن يصلوا عالياً .
إحترامي لحرفك : )
omar
نوفمبر 13th, 2008 at 13 نوفمبر 2008 1:16 ص
وددتُ لو أنك لم تنتهي من سردها ,,,
و لكن ,,,
رغم كل شيء هنأها نيابة عني ,,,
هنيأ لها بزوجٍ هو أنت ,,,
يا لها من امرأة محظوظة ,,, و إن كانت من محض الخيال ,,,يكفي أنها كانت في خيالك مرت ,,,
حور الهاشمي
نوفمبر 13th, 2008 at 13 نوفمبر 2008 11:12 ص
مرحبا بعثرة
ليس سخطأ ن هي محض قصة ، للتعبير عن حالة فراغ يتناوش الكثير
شكرا لك
وأهلا بك
نوفمبر 13th, 2008 at 13 نوفمبر 2008 11:14 ص
يا عمر تعلم أنك الأصدق والأقرب
وأرجو أن أكون عند حسن ظنك
ممنونك
نوفمبر 13th, 2008 at 13 نوفمبر 2008 11:16 ص
حور الهاشمي .. متابعتك مدار غبطة أيتها النبيلة
سعيد بمتابعتك
وكما قلت في ردي السابق .. هي محض قصة لا تروي شيئاً من سيرة كاتبها
كل الشكر لك يا حور
نوفمبر 21st, 2008 at 21 نوفمبر 2008 3:56 ص
جلست بين اسطرك ابعثر احرفها واتخيل ذالك المدير العابس الممل الذي لايفقه من عمله الا الامر
واتخيل تلك الزوجة الجميلة .. مع كل ممتطلباتها التي لاتنتهي وصفتها بالجميلة .. لخيال او حلم .. قد كان جميلا
استمتعت بنثر حرفك .. فقد كان نثر بنكهة جديدة تسحر الالباب
بالتوفيق عبد الاله
اختك
همسة ضوء
نوفمبر 21st, 2008 at 21 نوفمبر 2008 11:36 م
أهلا بك يا همسة
هكذا يعبث الفراغ بالأرواح المشتطة وكذلك تلك الأخرى الهائمة
سطوته حارقة يا همس
سعيد بتواجدك
وشكرا لك